شهد السوق العقاري السعودي خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى فيما يخص قوانين السماح للأجانب بشراء وتملك عقارات بمدن المملكة، كان أبرزها إقرار نظام جديد يتيح تملك الأجانب للعقارات في السعودية وفق إطار قانوني أوضح وأكثر مرونة مما كان معمولًا به سابقًا.
هذا التحول هو خطوة كبرى في سياق سعي المملكة إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية خاصة في السوق العقاري، وفتح قطاعات جديدة أمام رؤوس الأموال الأجنبية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة والمملكة تمتلك ثروة عقارية مميزة تتمثل في الشقق والبيوت والمتاجر والعقارات الإدارية والتي تعتبر مميزة وبمواصفات عالمية وذات طلب عالي سواء من أبناء المملكة أو من الوافدين.
أثار هذا التغيير اهتمامًا واسعًا لدى الوافدين والمستثمرين غير السعوديين، خاصة مع تزايد التساؤلات حول طبيعة القانون الجديد، وشروط تملك عقار للأجانب وعلاقته بنظام الإقامة، وتأثيره على السوق العقاري وفرص الاستثمار في مختلف مناطق المملكة.
القانون الجديد لتملك الأجانب للعقارات في السعودية
في عام 2025، أقر مجلس الوزراء السعودي نظامًا محدثًا ينظم تملك الأجانب للعقارات في السعودية، وتم نشره رسميًا بمرسوم ملكي خلال العام نفسه. ويُعد هذا النظام نقلة تنظيمية مهمة مقارنة بالأنظمة السابقة، حيث يهدف إلى فتح السوق العقاري أمام فئات أوسع من غير السعوديين، مع الحفاظ على استقرار السوق وتنظيم عملية التملك وإتاحة الفرصة للمواطن السعودي في المقام الأول بالطبع على الحصول على مسكن مميز بمواصفات مثالية.
وينص النظام على السماح لغير السعوديين بتملك العقار داخل المملكة وفق ضوابط قانونية وتنظيمية محددة، على أن يبدأ التطبيق العملي التدريجي اعتبارًا من عام 2026 بعد صدور اللوائح التنفيذية المنظمة للإجراءات، والمناطق، وأنواع العقارات المسموح بتملكها.
ما الذي تغير عن النظام السابق لتملك العقارات للأجانب بالسعودية؟
قبل صدور النظام الجديد، كان تملك الأجانب للعقار يخضع لنظام صدر عام 2000، والذي اتسم بقيود صارمة، حيث كان التملك:
- محصورًا غالبًا في المستثمرين المرتبطين بمشروعات كبيرة
- مشروطًا بموافقات متعددة
- غير موجه للتملك السكني الفردي بشكل واضح
أما النظام الجديد الصادر في 2025، فقد أعاد تنظيم الملف بشكل أكثر مرونة مع مراعاة مصلحة المملكة وتحديد المدن والمناطق التي تسمح بتملك العقار للأجانب في السعودية . القانون الجديد وسع نطاق الفئات التي يمكنها تملك وشراء العقارات في السعودية للوافدين، سواء لأغراض سكنية أو استثمارية، مع وضع ضوابط واضحة تحكم العملية بدلًا من القيود العامة.
شروط تملك عقار للأجنبي في السعودية
رغم التوسع الملحوظ، فإن شروط تملك عقار للأجنبي في السعودية تظل عنصرًا أساسيًا لضمان التنظيم والشفافية. وبشكل عام، تخضع عملية التملك للشروط التالية:
- الحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المختصة
- أن يكون العقار ضمن النطاقات الجغرافية المسموح فيها بتملك الأجانب مع استثناء بعض المدن مثل المدن المقدسة مثل مكة والمدينة ووضع شروط خاصة للمدن ذات الطبيعة الخاصة مثل: جدة والرياض
- أن يكون الغرض من التملك مشروعًا (سكني أو استثماري)
- تسجيل العقار رسميًا وفق الأنظمة العقارية المعتمدة بالمملكة
- التزام الشركات الأجنبية بالحصول على التراخيص الاستثمارية اللازمة
وقد تختلف بعض التفاصيل حسب حالة المالك (فرد أو شركة)، ونوع الإقامة، ونوع العقار.
التعديلات التنظيمية وأثرها على تملك العقار في السعودية للأجانب
أدخل النظام الجديد مجموعة من التعديلات التنظيمية التي ساهمت في تبسيط الإجراءات، وتوضيح طرق وشروط التملك، وربط العملية بمنصات تسجيل وتنظيم أكثر شفافية.
وساهم ذلك في تعزيز الثقة في قانون تملك العقار في السعودية للأجانب، وجعل السوق أكثر وضوحًا للمستثمرين غير السعوديين، مقارنة بالوضع السابق الذي كان به بعض الغموض في الإجراءات.
علاقة تملك العقار بالإقامة والإقامة المميزة
يرتبط تملك الأجانب للعقارات في السعودية بشكل وثيق بأنواع الإقامة المتاحة داخل المملكة. فقد أطلقت السعودية برامج الإقامة المميزة (الدائمة والسنوية)، والتي تمنح حامليها مزايا متعددة، من أبرزها إمكانية تملك العقار دون الحاجة إلى كفيل.
وقد ساهم هذا الربط بين التملك والإقامة في:
- تشجيع الاستقرار طويل الأجل للوافدين
- جذب الكفاءات والمستثمرين
- تعزيز الطلب على العقارات السكنية والاستثمارية
وأصبح التملك العقاري أحد العوامل المهمة في قرارات الانتقال والإقامة داخل المملكة.
السوق العقاري السعودي: الطلب وفرص الاستثمار
السوق العقاري السعودي من أكبر الأسواق في المنطقة، ويتميز بطلب متزايد مدفوع بعدة عوامل، منها:
- النمو السكاني
- التوسع العمراني
- المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030
- زيادة الطلب السكني في المدن الرئيسية بالمملكة
ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق النظام الجديد إلى زيادة الاهتمام بـمشروعات الاستثمار العقاري في السعودية من قبل الأجانب، خاصة في القطاعات السكنية والتجارية، مع دخول سيولة جديدة للسوق، ولكن ضمن إطار منظم يمنع التقلبات الحادة في الأسعار.
تملك الأجانب للعقارات في مدن المملكة.. الشروط والاستثناءات
حسب القوانين التنظيمية الصادرة عن الحكومة السعودية، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للعقار، أن تملك الأجانب للعقارات في السعودية لا يتم بشكل مفتوح في جميع المدن أو الأحياء، وإنما يُسمح به ضمن نطاقات جغرافية محددة يتم اعتمادها رسميًا من الجهات المختصة. وبناءً على هذا تُعد مدينتا الرياض وجدة من بين المدن التي أُتيح فيها تملك الأجانب للعقار، ولكن بشرط أن يقع العقار داخل المناطق المعتمدة فقط، وليس في أي حي داخل المدينة بشكل مطلق.
يهدف هذا التنظيم إلى تحقيق توازن في السوق العقاري، وجذب الاستثمارات الأجنبية بشكل مدروس، مع الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع التوسع غير المنضبط في الطلب العقاري.
أهم مناطق الاستثمار العقاري في السعودية
عند النظر إلى خريطة تملك وشراء العقارات في السعودية للوافدين، تبرز عدة مناطق كوجهات رئيسية للاستثمار، من أبرزها:
- الرياض: أكبر سوق عقاري من حيث الطلب والنمو
- جدة: مدينة ساحلية ذات أهمية تجارية وسياحية
- المنطقة الشرقية: سوق مستقر مدفوع بالنشاط الصناعي
- المشروعات والمدن الجديدة: التي تمثل فرصًا استثمارية طويلة الأجل خاصة في الكمبوندات والمشروعات السكنية الفاخرة
وتختلف جاذبية كل منطقة حسب نوع العقار والعائد المتوقع.
تملك العقار في مكة المكرمة والمدينة المنورة
رغم التوسع في تملك الأجانب للعقارات في السعودية، تظل مكة المكرمة والمدينة المنورة خاضعتين لضوابط خاصة نظرًا لطبيعتهما الدينية. وبوجه عام:
- لا يُسمح بالتملك الحر لغير السعوديين في نطاقات معينة
- قد يُسمح بحق الانتفاع أو التملك غير المباشر وفق شروط خاصة
- تخضع كل حالة لموافقات تنظيمية دقيقة
لذلك يُنصح بالتحقق من الشروط الخاصة بهذه المدينتين قبل اتخاذ أي قرار عقاري.
وبشكل عام يمثل نظام تملك الأجانب للعقارات في السعودية الصادر في 2025 تحولًا مهمًا في تاريخ السوق العقاري السعودي، حيث فتح الباب أمام فئات جديدة من المستثمرين والوافدين، ضمن إطار قانوني منظم يبدأ تطبيقه الفعلي في 2026.
ومع وضوح الشروط، وارتباط التملك بالإقامة، ونمو السوق العقاري، تبرز المملكة كوجهة استثمارية واعدة للأجانب الباحثين عن فرص مستقرة وطويلة الأجل.

